الحاج حسين الشاكري

477

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب ) ، ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يدعون على مَن ظلمهم بطول العمر وصحّة البدن وكثرة المال والولد ، ولولا ذلك ما بلغنا أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا خصّ رجلا بالترحّم عليه والاستغفار استشهد . فعليكم يا عمّ وابن عمّ وبني عمومتي وإخوتي بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى اللّه جلّ وعزّ ، والرضا والصبر على قضائه ، والتمسّك بطاعته ، والنزول عند أمره . أفرغ اللّه علينا وعليكم الصبر ، وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة ، وأنقذنا وإيّاكم من كلّ هلكة بحوله وقوّته ، إنّه سميع قريب ، وصلّى اللّه على صفوته من خلقه ، محمّد النبيّ وأهل بيته " ( 1 ) . أقول : وممّا رويناه في ابتلائهم ( عليهم السلام ) بمقاساة الشدائد الواردة عليهم من الطغاة اللئام ما رواه أبان بن فيروز أبي عيّاش ، قال : قال لي أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش وتظاهرهم علينا وقتلهم إيّانا ، وما لقيت شيعتنا ومحبّونا من الناس أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قُبِضَ وقد قام بحقّنا وأمر بطاعتنا وفرض ولايتنا ومودّتنا وأخبرهم بأنّا أولى بهم من أنفسهم وأمر أن يبلّغ الشاهد الغائب . فتظاهروا على عليّ ( عليه السلام ) واحتجّ عليهم بما قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه و % ما % سمعت العامّة ، فقالوا : صدقت ، قد قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ولكن قد نسخه ! فقال : " إنّا أهل بيت أكرمنا اللّه عزّ وجلّ واصطفانا ولم يرضَ لنا بالدنيا ، وإنّ اللّه لا يجمع لنا بالنبوّة والخلافة " . فشهد له بذلك أربعة نفر : عمر ،

--> ( 1 ) الإقبال : 578 .